دور المرجعية الدينية في النجف (1990-2003) في مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية دراسة تاريخية
DOI:
https://doi.org/10.64002/bc1h3y71Keywords:
المرجعية الدينية، الحصار الاقتصادي ، النجف الاشرف، التحديات السياسيةAbstract
كان للتحولات الكبيرة التي شهدها العراق تأثيراً واضحاً على الأوضاع السياسية والاجتماعية في العراق وقد برز اثرها بدءاً منذ التداعيات التي سببتها حرب الخليج الثانية التي كانت بقيادة الولايات المتحدة الامريكية نتيجة غزو العراق للكويت ومروراً بالحصار الاقتصادي الغاشم، وانتهاءً بالغزو الامريكي للعراق وما سبقه من ازمات داخلية و في خضمّ تلك الظروف الشائكة، تجلى دور المرجعية الدينية في النجف الاشرف بوصفها قوة معنوية وروحية ذات تأثيراً عميق في توجيه و رشاد المجتمع في تلك الفترات الصعبة، من اجل تحقيق وحفظ توازنه في مواجهة الأزمات المتعاقبة، من خلال مبادراتها الحكيمة ومواقفها الإصلاحية التي استندت إلى مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم ومبادى العدالة والإنسانية.
وكان ولايزال دور المرجعية مركزي في التصدي للتحديات والازمات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، حيث عملت على تدعيم روح التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع النجفي، والحد من آثار الفقر والحرمان التي ولدها الحصار الاقتصادي، عبر المساهمات في الحث على المبادرات الخيرية والإنسانية، من خلال توجية أتباعها نحو التمسك بالقيم الدينية كوسيلة للصمود والثبات. أما على المستوى السياسي، فان المرجعية كان لها دورا محوراً لتوجيه الوعي العام، من خلال ما تبتنه من خطب متزناً تهدف الى السلم المجتمعي، ورفض كل انواع الظلم والطغيان، والدفاع عن حقوق المواطنين بشتى الأساليب التي تتوافق مع المصلحة العامة وتحافظ على كيان الأمة.
لذ فقد ركزنا في دراستنا عن دور المرجعية الدينية في النجف خلال هذه الحقبة لما تحمله من أهمية علمية وتاريخية كبيرة، لأنها توضح طبيعة العلاقة السائدة بين الدين من جهة والسياسة في المجتمع العراقي من جهة أخرى ، كما تبين كيف استطاعت المرجعية بوصفها المؤسسة الدينية النجفية القائمة أن تؤدي دوراً توازنيّاً بين متطلبات الواقع الذي كان موجوداً وضغوط السلطة آنذاك( الحزب الحاكم)، وأن تحافظ في ذات الوقت على مكانتها الدينية والاجتماعية رغم ما فرض عليها من قيود ومحددات كالإقامة الجبرية على بعض المراجع تقييد الزيارات والخطب وانتهاء بالتصفية الجسدية لبعض المراجع. لذلك تتجلى أهمية هذه الدراسة في تحليل الشواهد والمواقف التي صاغتها المرجعية في ذلك الوقت وبيان أساليبها في التعاطي مع الأزمات، لفهم دور المرجعية في بناء الوعي العام وتعزيز الهوية الوطنية في واحدة من اصعب الفترات التي مر بها العراق في تاريخة المعاصر.