جدليَّة التَّثاقف في العرض المسرحي الكُردي المعاصر
الملخص
يتأسس (التَّثاقف Acculturation) على تلاقي الثَّقافات وتداخلها، بوصفه نتيجةً حتميَّة للعلائق التي تربط الجماعات البشريَّة (أثر وتأثر، تفاعل، تقابل، تجاور، تحاور، تمازج، تشارك، تضايف...الخ)، وما لهذه النَّتيجة من أثرٍ في كافة الماهيات المكونة لأيِّ ثقافة، وما يحدث من تبدّل للصفات والتَّعابير والأداءات، ليأخذ هذا انعكاسًا مباشرًا على فنٍ كالمسرح قائم على مراتب ثقافيَّة (شكليَّة، موضوعيَّة). وقد عني البحث الحالي بدراسة (جدليَّة التَّثاقف في العرض المسرحي الكُردي) لما يحمل من معالجات لمفهوم التَّثاقف. فقد بقي المسرح الكُردي طوال عقود عديدة حبيس البيئة التي تحتضنه، ويُراوح في مكانه، ويعالج موضوعات محليَّة ضيِّقة نتيجة عدم الانفتاح على الآخر. إلَّا أن السَّنوات القليلة الماضيَّة شهد هذا المسرح انفتاحًا على الآخر (العربي، العالمي) مما أسس لبيئات مسرحيَّة مستحدثة تثاقفت مع المحلي السَّائد، منتجة بيئة جديدة حرَّكت الرَّاكد منه الذي هيّمن على هذا المسرح سنوات عديدة. علاوة على ذلك، رصدَ البحثُ العلاقة الجدليَّة التَّثاقفيَّة لتجربة أحد المخرجين الكُرد وهو (أرسلان درويش)، وكيفيَّة اشتغال عروضه على بنيَّة الثَّقافة (الأصل / المستوردة) كخطاب معرفي وايديولوجي.
ولما كان المسرح الكُردي بعيدًا عن البحث والدِّراسة من الكاتبين باللُّغة العربيَّة برغم أنه مسرح عراقيّ، وإن أغلب العاملين فيه قد درسوا فنون المسرح في معاهد وكليات الفنون الجميلة في العراق، إلَّا أن الغالبيَّة العُظمى من الدِّراسات التي ترصده تُكتب باللُّغة الكُرديَّة، لذا تخطينا الى فضائه ودراسته على وفق جدليَّة التَّثاقف التي هيّمنت على عروضه مؤخرًا، واتخاذ مسرحيَّة (سور الصِّين) للمخرج أرسلان درويش عينة بحثيَّة لكشف التثاقف في المسرح الكُردي.