إصلاح الشركات المملوكة للدولة العراقية: دروس من تجربة الصين
الملخص
هذا البحث يسلِّط الضوء على الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها الشركات المملوكة للدولة بالنسبة للاقتصاد والمجتمع العراقي، فهي توفر السلع والخدمات وتخلق العديد من فرص العمل، كما تهيمن على العديد من الصناعات الحيوية، مثل النفط والكهرباء والبناء والأدوية والغذاء والتمويل وغيرها من القطاعات. ومع ذلك، تمرُّ هذه الشركات بصعوبات ماليَّة وإداريَّة مستمرة تُؤثِر سلبًا على كفاءتها وإنتاجيتها، لذلك فإنَّ هذا البحث يناقش المحاولات الوطنيَّة لإصلاح الشركات المملوكة للدولة؛ إمَّا بالتعاون مع الوكالات الدوليَّة أو من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص والصعوبات التي تعوق عمليات الإصلاح هذه، والتي تتمثَّل بتدخل الأحزاب السياسيَّة في نشاط الشركات المملوكة للدولة، وخطط الإصلاح الاقتصاديّ المفروضة من الخارج، بالإضافة إلى الآثار الاجتماعيَّة السلبية المحتملة التي يمكن أن تنجم عن خصخصة الشركات المملوكة للدولة.
ويقترح البحث خطة لإصلاح هذه الشركات بالمقارنة مع تجربة الصين في تنمية اقتصادها وتحسين كفاءة شركاتها المملوكة للدولة. وتستند المقارنة إلى أوجه التشابه بين البلدين فيما يتعلَّق بالخلفيات القانونية وأهمية الشركات المملوكة للدولة لاقتصاديهما؛ إذ يُقدِّم البحث خطةَ إصلاحٍ تقترح اتخاذ تدابير جادة لمنع أيِّ مصالح سياسيَّة أو تدخل في تشكيل الإدارات الخاصَّة بالشركات المملوكة للدولة أو طريقة عملها، كما يتعيَّن على هذه الشركات أن تعمل على تعزيز ممارسات حوكمة الشركات وتطبيق معايير الشفافية والمساءلة، وتحسين قدرتها التنافسية في الأسواق المحليَّة والعالميَّة ممَّا يسهم في تنمية الاقتصاد ككل ويسمح بالانتقال السلس إلى اقتصاد السوق.